السيد علي الحسيني الميلاني
388
نفحات الأزهار
وعندهم أجوبة أخرى على المجاز ، وهي باختصار : 1 - إن الخطاب للنبي ، والسؤال مجاز عن النظر في أديانهم : هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ؟ ! ( 1 ) وهو الذي اختاره الزمخشري ، وتبعه بعضهم كالنسفي ، ثم قال الزمخشري : " وكفاه نظرا وفحصا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه ، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها " ( 2 ) . أقول : فلم أمر بالسؤال ؟ ! 2 - إن الخطاب ليس للنبي ، بل هو للسامع الذي يريد أن يفحص عن الديانات ، فقيل له : اسأل أيها الناظر أتباع الرسل ، أجاءت رسلهم بعبادة غير الله ؟ ! فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع ، ولا يمكن أن يأتوا به ، واختاره أبو حيان الأندلسي ( 3 ) . أقول كما قال الآلوسي فيه : ولعمري إنه خلاف الظاهر جدا . 3 - إن الخطاب للنبي ، والسؤال على الحقيقة ، لكن المسؤول هو الله تعالى ، فالمعنى : واسألنا عن من أرسلنا . . . نقله أبو حيان عن بعضهم واستبعده . وقال الآلوسي : " ومما يقضى منه العجب ما قيل . . . " ثم قال : " واسأل من قرأ أبا جاد ، أيرضى بهذا الكلام ويستحسن تفسير كلام الله تعالى المجيد بذلك ؟ ! " . أقول : لا يرضى به قطعا .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 27 / 216 ، البحر المحيط 9 / 377 ، روح المعاني 25 / 86 . ( 2 ) الكشاف 4 / 254 . وانظر : تفسير النسفي - مدارك التنزيل - هامش الخازن 4 / 106 ، فقد قال بالعبارة عينها دون ذكر الزمخشري ! ( 3 ) البحر المحيط 9 / 377 .